ألم عند المضغ، حرارة، أو خد يبدو أكبر من المعتاد… أعراض قد تجعل أي أب أو أم يفكران فورًا في النكاف. لكن التهاب الغدة النكافية للاطفال له أكثر من سبب، ولا يعني ظهور التورم تلقائيًا أن الطفل مصاب بالفيروس.
فقد يكون الالتهاب مرتبطًا بعدوى فيروسية أو بكتيرية، بينما قد يحدث التورم أحيانًا بسبب مشكلة في تدفق اللعاب أو أسباب أخرى. لذلك، معرفة السبب هي الخطوة الأولى للتعامل الصحيح مع الحالة.
في هذا المقال، نوضح أسباب التهاب الغدة النكافية للاطفال، وأهم الأعراض، وطرق التشخيص والعلاج، ومتى يستدعي الأمر مراجعة الطبيب، إلى جانب أهم طرق الوقاية ونجيب بوضوح عن سؤال: هل الغدة النكافية خطيرة؟
ما هي أسباب التهاب الغدة النكافية للاطفال؟
قد يحدث التهاب الغدة النكافية للاطفال نتيجة عدة أسباب، وليس فيروس النكاف هو السبب الوحيد لتورم الغدة. فقد يرتبط الالتهاب بعدوى فيروسية أو بكتيرية، أو يحدث بسبب انسداد قناة الغدة أو تراكم اللعاب بداخلها. لذلك، فإن معرفة السبب تساعد على تحديد العلاج المناسب وتجنب الخلط بين النكاف وغيره من الحالات التي تسبب تورم الغدة.
النكاف الفيروسي
يُعد النكاف من أشهر أسباب التهاب وتورم الغدد النكافية عند الأطفال، وهو عدوى فيروسية تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق الرذاذ التنفسي واللعاب أثناء السعال أو العطس أو التحدث، وكذلك من خلال المخالطة القريبة أو مشاركة بعض الأدوات الشخصية. وعند الإصابة بالنكاف، قد يحدث تورم وألم في إحدى الغدتين النكافيتين أو كلتيهما، وقد يصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة والصداع والتعب وفقدان الشهية.
لكن من المهم الانتباه إلى أن ليس كل طفل يعاني من تورم الغدة النكافية يكون مصابًا بالنكاف؛ فهناك أسباب أخرى يمكن أن تؤدي إلى التهاب الغدة أو تضخمها.
الالتهاب البكتيري
قد يحدث التهاب الغدة النكافية نتيجة عدوى بكتيرية، خاصة عندما يقل تدفق اللعاب أو يصاب الطفل بالجفاف، مما يسمح بتراكم الإفرازات داخل الغدة وتهيئة بيئة مناسبة لنمو البكتيريا. كما يمكن أن ترتبط بعض الحالات بسوء صحة الفم والأسنان.
وقد يظهر الالتهاب البكتيري في صورة تورم مؤلم في الغدة، مع ارتفاع درجة الحرارة وأحيانًا خروج إفرازات من قناة الغدة داخل الفم. ويختلف التعامل معه عن النكاف الفيروسي؛ إذ قد يحتاج الطفل إلى مضاد حيوي إذا أكد الطبيب وجود عدوى بكتيرية.
أسباب أخرى لالتهاب أو تورم الغدة
لا تقتصر أسباب التهاب الغدة النكافية على النكاف أو العدوى البكتيرية، فقد يحدث التورم نتيجة انسداد قناة الغدة أو وجود حصوات في القنوات اللعابية، مما يمنع خروج اللعاب بصورة طبيعية ويؤدي إلى تراكمه داخل الغدة. وقد يزداد التورم والألم في بعض هذه الحالات أثناء تناول الطعام نتيجة زيادة إفراز اللعاب.
وقد تظهر أيضًا حالات التهاب الغدة النكافية المتكرر عند الأطفال، وهي حالات قد تتكرر فيها نوبات التورم والألم دون أن يكون السبب في كل مرة هو النكاف. لذلك، إذا تكرر تورم الغدة أو استمر لفترة طويلة، فمن الأفضل تقييم الطفل طبيًا لتحديد السبب بدقة.
أهم أعراض النكاف عند الأطفال
تظهر أعراض النكاف تدريجيًا، وقد تختلف شدتها من طفل لآخر. ويبدأ المرض غالبًا بأعراض عامة مثل الحمى والصداع والإرهاق، ثم يظهر تورم الغدة النكافية خلال الأيام التالية. وتشمل أبرز الأعراض:
- تورم وألم في إحدى الغدتين النكافيتين أو كلتيهما، وقد يجعل الخد يبدو أكثر امتلاءً.
- ارتفاع درجة الحرارة.
- الصداع والشعور بالتعب والإرهاق.
- فقدان الشهية.
- ألم في الفك أو بجوار الأذن.
- ألم يزداد عند المضغ أو البلع، خاصة عند تناول الأطعمة التي تحفز إفراز اللعاب.
- حساسية أو ألم في المنطقة المحيطة بالفك والأذن.
قد تكون أعراض النكاف خفيفة لدى بعض الأطفال، وقد يُصاب آخرون دون ظهور أعراض واضحة. وعادةً يصل تورم الغدد إلى ذروته خلال عدة أيام ثم يبدأ في التحسن تدريجيًا.
بالصور التهاب الغدة النكافية للاطفال
تساعد مشاهدة بالصور التهاب الغدة النكافية للاطفال على التعرف على العلامات الظاهرة المرتبطة بالمرض، إذ يظهر التورم غالبًا في المنطقة الواقعة أمام الأذن ويمتد إلى الخد وأسفل الفك. وقد تختلف شدة التورم من طفل إلى آخر، لذلك لا يمكن الاعتماد على الصور وحدها لتشخيص الحالة، خاصة أن بعض المشكلات الصحية الأخرى قد تسبب أعراضًا متشابهة. ولهذا السبب، يُنصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تورم في الوجه مصحوب بارتفاع درجة الحرارة أو الشعور بالألم أثناء المضغ أو البلع.
كيف يتم تشخيص التهاب الغدة النكافية للاطفال؟
يعتمد تشخيص التهاب الغدة النكافية للاطفال على الأعراض والفحص السريري أولًا، ثم يحدد الطبيب الحاجة إلى التحاليل أو الأشعة حسب حالة الطفل والسبب المحتمل للتورم.
- الفحص السريري: يفحص الطبيب مكان التورم وحجمه، ويتأكد من وجود ألم أو حساسية حول الأذن والفك، كما يسأل عن الحمى والأعراض المصاحبة، وما إذا كان الطفل قد خالط شخصًا مصابًا بالنكاف. وقد يفحص إفرازات الغدة إذا كان هناك اشتباه في وجود التهاب بكتيري.
- التحاليل عند الاشتباه في النكاف: إذا كانت الأعراض تشير إلى الإصابة بالنكاف، خاصة مع وجود مخالطة لشخص مصاب، قد يطلب الطبيب مسحة من الخد أو الفم للكشف عن فيروس النكاف وتأكيد التشخيص.
- الموجات فوق الصوتية: قد يحتاج الطفل إلى الموجات فوق الصوتية إذا كان سبب التورم غير واضح أو كان الطبيب يريد استبعاد أسباب أخرى، مثل انسداد قناة الغدة أو وجود تجمع أو مشكلة في الأنسجة المحيطة. وفي بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى فحوص تصويرية أخرى وفقًا لما يظهر في الفحص.
عند استمرار تورم الغدة النكافية أو تكراره، يساعد د. محمد عادل، استشاري جراحة الأورام وجراحات الرأس والرقبة والغدد الصماء، في تحديد سبب التورم واستبعاد الأسباب التي تحتاج إلى تدخل متخصص.
كيف يمكن تخفيف أعراض التهاب الغدة النكافية للاطفال؟
يمكن مساعدة الطفل على الشعور بالراحة أثناء التعافي من خلال:
- السماح له بالراحة والنوم حسب حاجته.
- تشجيعه على شرب الكثير من السوائل.
- وضع كمادات دافئة أو باردة على الخد المتورم إذا كانت مريحة له.
- الالتزام بتوصيات الطبيب بشأن الأدوية أو تدليك الغدة النكافية إذا أوصى بذلك.
- يمكن استخدام الباراسيتامول أو الإيبوبروفين لتخفيف الألم والحمى، بعد التأكد من ملاءمتهما لعمر الطفل واتباع الجرعة الموصى بها. ولا يُعطى الإيبوبروفين للأطفال دون 6 أشهر، كما يجب تجنب الأسبرين للأطفال والمراهقين.
- إذا كان المضغ مؤلمًا، يمكن تقديم أطعمة لينة وسهلة البلع مثل الشوربة والزبادي والحليب المخفوق والعصائر والأطعمة المهروسة.
متى يمكن اللجوء للرعاية الطبية؟
ينبغي مراجعة الطبيب إذا ظهر احمرار أو تورم جديد أو متزايد في الوجه أو الرقبة، أو إذا لم يعد الطفل قادرًا على تحريك وجهه بشكل طبيعي. كذلك، يحتاج إلى تقييم طبي إذا امتنع عن شرب السوائل أو ظهرت عليه علامات الجفاف، مثل جفاف الفم، أو قلة التبول، أو البول الداكن. وإذا بدا أن حالته تزداد سوءًا بدلًا من التحسن، فمن المهم التواصل مع الطبيب.
ما هي مضاعفات الغدة النكافية عند الأطفال؟
تختلف المضاعفات حسب سبب التهاب الغدة النكافية. وفي معظم الأطفال تمر العدوى دون مضاعفات خطيرة، لكن في حالات قليلة قد تحدث بعض المشكلات التي تحتاج إلى متابعة طبية، ومنها:
- التهاب السحايا أو التهاب الدماغ: قد يرتبطان بعدوى النكاف الفيروسية، وهما من المضاعفات النادرة.
- فقدان السمع: قد يحدث في حالات قليلة نتيجة تأثير العدوى الفيروسية على العصب السمعي.
- التهاب البنكرياس: من المضاعفات غير الشائعة للنكاف.
- التهاب أو تورم الخصية: قد يحدث لدى الذكور بعد البلوغ المصابين بالنكاف.
- جفاف الفم: قد يؤدي انخفاض إفراز اللعاب إلى صعوبة المضغ والبلع، وقد يؤثر في تناول الطعام إذا كان شديدًا.
- مضاعفات الالتهاب البكتيري: في الحالات غير المعالجة قد تنتشر العدوى أو تتكون تجمعات صديدية، لكنها ليست شائعة.
لذلك، لا يعني التهاب الغدة النكافية للاطفال بالضرورة حدوث مضاعفات خطيرة، لكن ظهور أعراض غير معتادة أو تدهور حالة الطفل يستدعي التواصل مع الطبيب لتقييمه في الوقت المناسب.
ما هو علاج التهاب الغدة النكافية للاطفال؟
يعتمد علاج التهاب الغدة النكافية للاطفال على السبب؛ فالتهاب الغدة الناتج عن النكاف الفيروسي يختلف علاجه عن الالتهاب البكتيري أو الانسداد والحصوات. لذلك لا يُنصح بإعطاء الطفل دواءً أو مضاد حيوي لعلاج الغدة النكافية للاطفال دون تحديد السبب أولًا.
علاج الالتهاب الفيروسي
إذا كان التورم ناتجًا عن النكاف الفيروسي، فلا يحتاج الطفل عادةً إلى مضاد حيوي، لأن المضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات. يركز العلاج على تخفيف الأعراض من خلال:
- الراحة والحصول على قدر كافٍ من النوم.
- الإكثار من السوائل لتجنب الجفاف.
- استخدام مسكن أو خافض للحرارة مناسب لعمر الطفل وفقًا لتوجيهات الطبيب.
- وضع كمادات دافئة أو باردة على المنطقة المتورمة.
- تقديم أطعمة لينة وسهلة المضغ إذا كان المضغ مؤلمًا.
علاج الالتهاب البكتيري
إذا كان سبب التهاب الغدة النكافية عدوى بكتيرية، فقد يصف الطبيب مضاد حيوي لعلاج الغدة النكافية للاطفال حسب شدة العدوى والسبب المحتمل لها. وقد يطلب الطبيب أخذ عينة من الإفرازات أو الصديد الخارج من قناة الغدة لتحديد نوع البكتيريا واختيار المضاد الحيوي الأنسب.
وفي حالة تكوّن تجمع صديدي أو عدم تحسن الالتهاب بالعلاج، قد يحتاج الطفل إلى تدخل لتصريف الصديد تحت إشراف الطبيب.
إذا كان السبب انسدادًا أو حصوة
عندما يكون التورم ناتجًا عن انسداد قناة الغدة أو وجود حصوة، قد يساعد شرب السوائل والكمادات وتدليك الغدة بالطريقة التي يحددها الطبيب في بعض الحالات. أما الحصوات أو حالات الانسداد المستمرة فقد تحتاج إلى إجراء طبي لإزالة الانسداد أو فتح القناة، مثل منظار الغدد اللعابية (Sialendoscopy) في الحالات المناسبة.
علاج الأورام أو الكتل في الغدة النكافية
إذا أظهرت الفحوصات أن التورم ناتج عن ورم في الغدة النكافية، يختلف العلاج عن علاج الالتهاب البسيط، ويعتمد على نوع الورم وطبيعته وحجمه ومكانه. وفي حالات الأورام الحميدة أو الخبيثة التي تحتاج إلى علاج، تكون الجراحة لاستئصال الورم هي الخيار الأساسي، وقد يتطلب الأمر استئصال جزء من الغدة أو الغدة كاملة وفقًا للحالة.
وتحتاج جراحات الغدة النكافية عند الأطفال إلى دقة خاصة بسبب قربها من العصب الوجهي (العصب السابع) وتفرعاته الدقيقة. لذلك يتعامل د. محمد عادل، استشاري جراحات الرأس والرقبة وأورام الغدد اللعابية، مع هذه الحالات وفق طبيعة الورم وموقعه، مع الاستعانة بتقنيات مراقبة الأعصاب أثناء الجراحة في الحالات التي تستدعي ذلك، بهدف استئصال الورم مع الحفاظ على وظائف العصب قدر الإمكان.
هل يمكن الوقاية من التهاب النكاف عند الأطفال؟
تختلف طرق الوقاية حسب سبب التهاب الغدة النكافية للاطفال. فإذا كان السبب هو النكاف الفيروسي، فإن التطعيم يُعد أفضل وسيلة للوقاية، ولتقليل انتشار النكاف بين الأطفال، خاصة في المدارس والحضانات، يُنصح بـ:
- تجنب مخالطة الطفل المصاب والالتزام بالعزل وفق تعليمات الطبيب.
- عدم مشاركة الطعام أو المشروبات أو الأكواب وأدوات تناول الطعام.
- غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون بانتظام.
- تجنب الاحتكاك القريب بشخص يُشتبه في إصابته بالنكاف.
أما التهاب الغدة النكافية للاطفال غير الناتج عن النكاف، فتساعد بعض الإجراءات على تقليل خطر حدوثه، وأهمها:
- شرب كمية كافية من السوائل وتجنب الجفاف.
- الاهتمام بنظافة الفم والأسنان.
- مراجعة الأدوية التي قد تسبب جفاف الفم مع الطبيب.
- تجنب التدخين والتبغ، لأنها قد تقلل من تدفق اللعاب وتزيد جفاف الفم.
وإذا كان الطفل يعاني من تكرار تورم الغدة، خاصة أثناء أو بعد تناول الطعام، فمن الأفضل فحصه لاستبعاد وجود انسداد أو حصوة في قناة الغدة، لأن علاج السبب قد يساعد على منع تكرار الالتهاب.
وبذلك، لا تقتصر الوقاية على التطعيم فقط؛ فالحفاظ على ترطيب الجسم ونظافة الفم وتدفق اللعاب، مع علاج أي انسداد أو حصوات، يساعد أيضًا على تقليل خطر التهاب الغدة النكافية.
في ختام مقالنا، نؤكد على أن التهاب الغدة النكافية للاطفال لا يعني بالضرورة الإصابة بالنكاف؛ فقد يكون السبب عدوى فيروسية أو بكتيرية، أو انسدادًا أو حصوة في قناة الغدة، أو سببًا آخر يحتاج إلى التقييم.
إذا لاحظتِ تورمًا متكررًا أو مستمرًا بجانب الأذن أو الفك لدى طفلك، احجزي موعدًا مع د. محمد عادل، استشاري جراحات الرأس والرقبة وأورام الغدد اللعابية، لتحديد سبب التهاب الغدة النكافية للاطفال بدقة والاطمئنان إلى عدم وجود مشكلة تحتاج إلى علاج متخصص.
الأسئلة الشائعة
هل الغدة النكافية خطيرة عند الأطفال؟
غالبًا لا تكون خطيرة، خاصة في حالات النكاف البسيطة، لكن قد تحدث مضاعفات في بعض الحالات، لذلك يجب متابعة الأعراض واستشارة الطبيب عند وجود علامات غير طبيعية.
هل يمكن رؤية التهاب الغدة النكافية بالصور؟
يمكن أن تساعد بالصور التهاب الغدة النكافية للاطفال في التعرف على شكل التورم الشائع حول الخد والفك، لكن الصور وحدها لا تكفي لتحديد سبب التورم أو تأكيد الإصابة بالنكاف.
هل يحتاج الطفل إلى مضاد حيوي لعلاج الغدة النكافية للاطفال؟
ليس كل التهاب الغدة النكافية للاطفال يحتاج إلى مضاد حيوي؛ فإذا كان السبب فيروسيًا مثل النكاف، لا تفيد المضادات الحيوية، بينما قد يصفها الطبيب إذا كان الالتهاب ناتجًا عن عدوى بكتيرية.




