قد يبدأ البحث عن تشخيص وعلاج سرطان الفك بعد ملاحظة تورم أو ألم مستمر أو تغير داخل الفم، لكن وجود ورم في الفك السفلي لا يعني بالضرورة أنه سرطان؛ فقد تكون أورام الفك حميدة أو خبيثة. ويختلف علاج ورم الفك السفلي حسب نوعه وحجمه ومدى امتداده، كما تتطلب حالات سرطان الفك العلوي تقييمًا دقيقًا بسبب قربها من أنسجة وأعضاء مهمة.
لذلك، نوضح في هذا المقال أسباب سرطان الفك وأعراضه، والفحوصات المُستخدمة لتحديد طبيعته، ومسارات العلاج الجراحي وإعادة بناء الفك والعلاجات التكميلية.
ما هو سرطان الفك وما أسبابه؟
قبل شرح طرق تشخيص وعلاج اورام الفك، نوضح أن سرطان الفك هو واحد من سرطانات الرأس المتعددة، وتكمن خطورة هذا النوع من السرطانات في حساسية المنطقة التي تتواجد فيها، وبالتالي فإن أورام الفك تخلف وراءها ضررًا وظيفيًا كبيرًا، كما أنها تسبب أضرارًا نفسيةً واجتماعيةً لا تقل في حجمها ولا تأثيرها عن الضرر الوظيفي، بسبب ما تؤدي إليه من التشوهات الشكلية في منطقة الوجه، وذلك إذا لم يتم الكشف عنها مبكرًا وعلاجها في الوقت المناسب.
أما السبب المباشر لحدوث سرطان الفك، فلا يكون معروفًا في جميع الحالات. ويبدأ السرطان عندما تحدث تغيرات في الحمض النووي للخلايا، فتستمر في النمو والانقسام بصورة غير طبيعية مكوّنةً ورمًا خبيثًا. وتوجد عوامل قد تزيد خطر الإصابة بسرطانات الفم الممتدة إلى الفك، من أبرزها:
- التدخين واستخدام منتجات التبغ من أهم عوامل الخطورة.
- يزداد الخطر بصورة أكبر عند الجمع بين التدخين والإفراط في الكحول.
- ترتفع احتمالية الإصابة بعد عمر 55 عامًا، كما تكون أكثر شيوعًا لدى الرجال.
- قد يزداد الخطر عند وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بسرطان الفم.
ولا يعني وجود عامل أو أكثر الإصابة بالمرض حتمًا، كما قد يظهر سرطان الفك السفلي الخبيث لدى بعض الأشخاص دون سبب واضح. لذلك لا يُعتمد على عوامل الخطورة وحدها، بل يجب تشخيص وعلاج اورام الفك لدى الطبيب.
اعراض سرطان الفك
قد لا تظهر اعراض سرطان الفك بوضوح في المراحل المبكرة، وتختلف وفقًا لموقع الورم وحجمه، سواء كان في الفك السفلي أو العلوي. وتشمل العلامات المُحتملة:
- كتلة أو تورم في الفك، قد يكون مؤلمًا أو غير مؤلم.
- قرحة بالفم لا تلتئم أو تنزف بسهولة.
- ألم في الفك أو أثناء المضغ.
- صعوبة فتح الفم أو إغلاقه.
- صعوبة البلع.
- تغير تطابق الأسنان عند إغلاق الفم.
- عدم ملاءمة طقم الأسنان بعد أن كان ثابتًا.
- نزيف غير معتاد داخل الفم.
لا تثبت هذه العلامات وحدها وجود السرطان، لكن استمرار قرحة أو كتلة أو تورم داخل الفم لأكثر من أسبوعين يستدعي تشخيص وعلاج اورام الفك بشكل طبي متخصص.
ما هي المراحل المتبعة في تشخيص وعلاج اورام الفك؟
هناك بعض المراحل التي يتبعها الجراح بصورة متكررة في تشخيص وعلاج اورام الفك بأشكالها المختلفة، وهي:
المرحلة الأولى: التشخيص
تبدأ مرحلة تشخيص وعلاج اورام الفك بتحديد طبيعة الورم وموقعه وحجمه ومدى علاقته بعظام الفك والأنسجة المحيطة، بالإضافة إلى التحقق من وجود انتشار إلى العقد الليمفاوية أو مناطق أخرى. وهي مرحلة حاسمة لأن نتائجها تحدد نوع العلاج ومدى التدخل المطلوب.
وتشمل خطوات التشخيص:
- يسأل الطبيب عن مدة ظهور التورم أو القرحة والألم والأعراض المصاحبة، إلى جانب عوامل الخطورة مثل التدخين.
- يفحص الطبيب الفم واللثة واللسان والفكين والرقبة؛ للبحث عن أي كتلة أو تورم أو قرحة، وتقييم حجمها وتأثيرها في الأنسجة المجاورة.
- الأشعة السينية أو الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي؛ لتحديد موضع الورم وامتداده وعلاقته بالعظام والعضلات والأوعية الدموية والأعصاب.
- عند اكتشاف منطقة مشتبه بها، تؤخذ عينة من النسيج باستخدام إبرة أو أداة جراحية، ثم يفحصها طبيب الباثولوجي للتأكد من نوع الورم ووجود خلايا سرطانية وتقدير درجة عدوانيتها.
- إذا ظهرت عقد ليمفاوية مشتبه بها، فقد يطلب الطبيب أخذ عينة منها للتأكد من وصول الخلايا السرطانية إليها.
وقد يُكتشف سرطان الفك السفلي الخبيث أو سرطان الفك العلوي في البداية خلال فحص الأسنان أو الأشعة، لذلك لا يُنصح بتجاهل كتلة أو قرحة أو تورم يستمر من ثلاثة إلى أربعة أسابيع. وفي هذه الحالة، يمكنك حجز موعد مع الدكتور محمد عادل، استشاري جراحات الرأس والرقبة والغدد الصماء، لإجراء التقييم اللازم والوصول إلى تشخيص وعلاج اورام الفك المناسبة لحالتك.
طرق ومسارات علاج أورام الفك
يعتمد اختيار المسار العلاجي على نوع الورم وموقعه ومرحلته ومدى امتداده إلى الأنسجة أو العقد الليمفاوية، إلى جانب الحالة الصحية العامة للمريض. لذلك ترتبط مرحلتا تشخيص وعلاج اورام الفك ببعضهما؛ إذ تحدد نتائج الفحص والأشعة والعينة نوع الجراحة والعلاجات التكميلية المطلوبة.
تحديد المسار العلاجي
بعد اكتمال التشخيص، يراجع الطبيب موقع الورم وحجمه وعلاقته بالأسنان والعضلات والأعصاب والأوعية الدموية المحيطة، بالإضافة إلى مدى وصوله إلى العقد الليمفاوية. وبناءً على هذه النتائج يحدد الطبيب:
- إمكانية استئصال الورم جراحيًا.
- الجزء المطلوب إزالته من الفك.
- الحاجة إلى إزالة عقد ليمفاوية مُصابة من الرقبة.
- طريقة إعادة بناء الفك بعد الاستئصال.
- الحاجة إلى العلاج الإشعاعي أو الكيميائي قبل الجراحة أو بعدها.
وتختلف خطة علاج ورم الفك السفلي عن أورام الفك العلوي بحسب مكان الورم والأنسجة المتأثرة، لذلك لا توجد جراحة واحدة مناسبة لجميع الحالات.
التدخل الجراحي واستئصال الورم
تُعد الجراحة العلاج الأساسي لمعظم حالات سرطان الفك القابلة للاستئصال. وتهدف إلى إزالة الورم والأنسجة المتأثرة، مع استئصال هامش من الأنسجة السليمة المحيطة به يُعرف باسم (حواف الأمان)؛ للتعامل مع أي امتداد مجهري محتمل للخلايا السرطانية وتقليل احتمال عودة الورم.
وقد تشمل الجراحة:
- استئصال جزء من الفك السفلي: يُستخدم في علاج سرطان الفك السفلي، وقد يقتصر على جزء صغير من العظم أو يشمل قطاعًا أكبر وفقًا لامتداد الورم.
- استئصال جزء من الفك العلوي: يتضمن إزالة جزء من الفك العلوي أو استئصاله بالكامل في بعض حالات سرطان الفك العلوي.
- إزالة الأنسجة الرخوة المصابة: إذا امتد الورم إلى اللثة أو عضلات الفم أو الأنسجة المجاورة.
ويهدف علاج ورم الفك السفلي جراحيًا إلى تحقيق الاستئصال الآمن للورم مع الحفاظ قدر الإمكان على الأنسجة السليمة ووظائف الفك.
بإعادة ناء الفك بعد الاستئصال
قد يؤدي استئصال سرطان الفك السفلي الخبيث أو أورام الفك العلوي الكبيرة إلى فقدان جزء من العظام والأنسجة، ولذلك تُخطط جراحة إعادة البناء كجزء أساسي من العلاج عند الحاجة.
يمكن إعادة ترميم الفك باستخدام رقعة أو شريحة من العظام والأنسجة المأخوذة من جزء آخر من جسم المريض، وقد تُوصل الأوعية الدموية الدقيقة باستخدام الميكروسكوب الجراحي. وفي حالات أخرى، يمكن استخدام وسائل تعويضية مناسبة وفقًا لحجم الجزء المستأصل.
وبعد التعافي، قد يحتاج المريض إلى تركيبات أو زراعات للأسنان ضمن خطة إعادة التأهيل. وتهدف هذه المرحلة إلى:
- استعادة شكل الفك وتناسق الوجه.
- تحسين القدرة على المضغ والبلع والنطق.
- تعويض الأسنان التي أُزيلت أثناء الجراحة.
العلاج الإشعاعي
قد يُستخدم العلاج الإشعاعي بعد الجراحة لاستهداف الخلايا السرطانية المجهرية التي قد تبقى في موضع الورم وتقليل احتمال عودته. كما يمكن الاعتماد عليه علاجًا أساسيًا في بعض الحالات التي لا تسمح فيها الحالة الصحية للمريض بإجراء الجراحة.
ويُحدد الاحتياج إلى الإشعاع وفقًا لنوع الورم ومرحلته ونتيجة تحليل الأنسجة بعد الاستئصال وحالة حواف الأمان والعقد الليمفاوية.
العلاج الكيميائي والعلاجات الأخرى
لا يُستخدم العلاج الكيميائي بالطريقة نفسها في جميع حالات أورام الفك، لكنه قد يُعطى مع العلاج الإشعاعي بعد الجراحة في بعض الحالات. وأحيانًا يُستخدم قبل العملية لتقليص حجم الورم وتسهيل استئصاله.
وقد تكون العلاجات الموجهة أو المناعية من الخيارات المتاحة لبعض المرضى الذين لا يناسبهم التدخل الجراحي أو في حالات معينة يحددها نوع الورم وخصائصه ومدى انتشاره.
وبعد التعافي من الجراحة، يراجع الدكتور التقرير النهائي لتحليل الورم وحواف الاستئصال والعقد الليمفاوية، ثم يحدد ما إذا كان المريض يحتاج إلى علاج تكميلي بالإشعاع أو العلاج الكيميائي أو كليهما.
ما مدى أهمية إجراءات الترميم أو إعادة البناء في علاج سرطان الفك؟
تضمن إجراءات الترميم وإعادة البناء للمريض تجاوز الكثير من الأضرار الشكلية والوظيفية الناتجة عن استئصال سرطان الفك، وفي حال تخطي هذه الإجراءات بسبب عدم سماح ظروف المريض أو بسبب عدم توافر الإمكانات والكوادر الطبية لتنفيذها؛ فإن المريض سيظل يعاني من بعض الآثار والتوابع السلبية لعملية استئصال الورم.
من أهمها:
- استهلاك جانب واحد فقط من الفكين في عملية المضغ وهو الجانب السليم، وقد يؤدي هذا إلى ضعف الأسنان وتضررها سريعًا.
- حالة من القلق الاجتماعي والرغبة في الانعزال بسبب وجود تشوه واضح في الوجه.
- التأثر نفسيًا بسبب فقدان الفك والأسنان.
- بمرور الوقت؛ يبدأ الفم في التيبس والانكماش تدريجيًا لعدم وجود هيكل صلب يحافظ على تماسك الأنسجة، وهذا قد يؤدي إلى صعوبات متزايدة عند المريض في الكلام والوظائف الأخرى.
كذلك فإن من التوابع السلبية لتخطي أو تأخير عملية ترميم الفك وإعادة بنائه: صعوبة إجراء هذه الجراحة لاحقًا عند تأثر الوظائف بدرجة كبيرة ووجود حاجة ماسة إلى إجرائها، وقد يلجأ الجراح في حالات كهذه إلى إجراء الجراحة على أكثر من مرحلة.
في الختام، يعتمد نجاح تشخيص وعلاج اورام الفك على الاكتشاف المبكر والتخطيط الدقيق لكل مرحلة، بدءًا من تحديد طبيعة الورم وامتداده، وصولًا إلى الاستئصال وإعادة بناء الفك والعلاج التكميلي عند الحاجة. لذلك لا تتجاهل أي تورم أو قرحة مستمرة أو أحد اعراض سرطان الفك. احجز موعدك مع الدكتور محمد عادل، استشاري جراحات الرأس والرقبة والغدد الصماء، للحصول على تقييم دقيق ومناقشة خطة العلاج المناسبة لحالتك.
أسئلة شائعة
لا، فقد يكون ورم في الفك السفلي حميدًا أو خبيثًا، ولا يمكن تحديد طبيعته من الشكل أو الأعراض فقط، ويعتمد التشخيص على الفحص والأشعة، ثم أخذ عينة من الورم عند الاشتباه لتحديد نوعه بدقة.
نعم، يمكن علاج كثير من الحالات، خاصةً عند اكتشافها مبكرًا وإمكانية استئصال الورم جراحيًا، وقد يشمل تشخيص وعلاج اورام الفك؛ إعادة بناء الفك، ثم العلاج الإشعاعي أو الكيميائي عند الحاجة وفقًا لنوع السرطان ومرحلته ونتائج تحليل الأنسجة.هل كل ورم في الفك السفلي يكون سرطانًا؟
هل يمكن علاج سرطان الفك؟






