بعد ولادة الطفل، قد تلاحظ الأم بقعة حمراء أو تورمًا صغيرًا على رأسه أو رقبته، ثم تبدأ الحيرة: هل هي علامة ولادة طبيعية؟ وهل ستختفي مع الوقت أم تحتاج إلى علاج؟ قد تكون هذه العلامة وحمة دموية تظهر عند الولادة أو خلال الأسابيع الأولى من عمر الطفل، وتختلف طبيعتها وطريقة التعامل معها حسب نوعها وحجمها وموقعها.
لذلك نوضح في هذا المقال أنواع الوحمات، وكيفية تشخيصها، ومتى تحتاج إلى علاج الوحمة الدموية بالرأس والرقبة، وأبرز الخيارات العلاجية المتاحة.
ما هي الوحمات الدموية؟
قبل الدخول في تفاصيل علاج الوحمة الدموية بالرأس والرقبة، نوضح أن الوحمات الدموية هي تشوهات في الجلد تظهر عند ولادة الطفل، وهي ورم وعائي تظهر في الأسبوع الأول أو الثاني بعد الولادة ويرجع سببها إلى أوعية دموية لم تتشكل بشكل صحيح، ويغلب عليها اللون الأحمر وتشبه ثمرة الفراولة إلى حد كبير، عادة ما تختفي مع الوقت ولكنها قد تتطلب علاج إذا تدخلت في بعض وظائف الجسم مثل الرؤية والتنفس والسمع، أو إذا نزفت دماء بغزارة أو حدثت قرحة بها أو أصابتها عدوى.
الوحمات الدموية قد تظهر في أي مكان في الجسم ولكنها في الغالب تظهر في الوجه أو فروة الرأس أو الصدر أو الظهر.
أهم عوامل الخطورة للإصابة بوحمة دموية
تتكوّن الوحمة الدموية نتيجة نمو تجمعات من الأوعية الدموية بصورة غير طبيعية، لكن السبب الدقيق وراء حدوث ذلك ما يزال غير معروف. وتوجد بعض العوامل التي قد تزيد احتمالية ظهورها، ومنها:
- العمر: تظهر غالبًا لدى حديثي الولادة والرضع، خاصةً خلال الفترة من عمر أسبوعين إلى شهرين.
- الولادة المبكرة: تكون أكثر شيوعًا بين الأطفال المبتسرين.
- الجنس: قد تظهر لدى الإناث بمعدل يصل إلى أربعة أضعاف معدل ظهورها لدى الذكور.
- لون البشرة: تُلاحظ بصورة أكثر شيوعًا لدى أصحاب البشرة الفاتحة.
- بعض الحالات الصحية: قد ترتبط باضطرابات معينة، مثل متلازمة PHACE.
ولا يعني وجود أحد هذه العوامل أن الطفل سيُصاب بالوحمة حتمًا، لكنها عوامل ترتبط بزيادة احتمالية ظهورها.
أنواع الوحمات الدموية (الأورام الوعائية)
تُصنَّف الوحمات الدموية حسب عمقها ووقت ظهورها، ويساعد تحديد النوع في اختيار طريقة علاج الوحمة الدموية المناسبة. وتشمل الأنواع الأساسية:
- الوحمة الدموية السطحية (ورم وعائي في الشعيرات الدموية): تظهر في الطبقات الخارجية من الجلد على هيئة بقعة أو نتوء أحمر مرتفع، وتُعرف أحيانًا باسم «وحمة الفراولة».
- الوحمة الدموية العميقة (الورم الوعائي الكهفي): تنمو تحت الجلد وتظهر عادةً في صورة تورم أملس يميل لونه إلى الأزرق أو البنفسجي. وقد تؤثر في وظيفة الأنسجة المجاورة حسب موقعها وحجمها، خاصةً عند ظهورها بالقرب من العين.
- الوحمة الدموية المختلطة: تجمع بين خصائص النوعين السطحي والعميق.
كما يمكن تصنيفها وفقًا لوقت ظهورها إلى وحمة دموية طفولية تظهر خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، ووحمة دموية خلقية تكون مكتملة النمو عند الولادة. وقد تنكمش بعض الوحمات الخلقية سريعًا خلال الشهور التالية، بينما يستمر بعضها الآخر في النمو بالتناسب مع نمو الطفل.
تشخيص الوحمات الدموية
غالبًا يستطيع الطبيب تشخيص الوحمة الدموية من خلال فحصها وملاحظة شكلها ولونها وموقعها، لذلك لا تحتاج الحالات الواضحة إلى اختبارات إضافية. وقد يُستخدم الموجات فوق الصوتية لتقييم عمق الوحمة وتدفق الدم داخلها، بينما يساعد الرنين المغناطيسي في تحديد امتداد الوحمات العميقة وعلاقتها بالأنسجة المحيطة، خاصةً في منطقة الرأس والرقبة.
وفي بعض الحالات غير الواضحة، قد يطلب الطبيب فحوصات أخرى أو أخذ عينة لاستبعاد حالات مشابهة قبل تحديد طريقة علاج الوحمة الدموية بالرأس والرقبة المناسبة.
طرق علاج الوحمة الدموية بالرأس والرقبة
لا تحتاج جميع الوحمات إلى تدخل علاجي؛ إذ تنكمش كثير من الوحمات الدموية الطفولية تدريجيًا من تلقاء نفسها، وقد يوصي الطبيب بالاكتفاء بالمتابعة. ويصبح علاج الوحمة الدموية بالرأس والرقبة ضروريًا إذا كان موقعها أو حجمها قد يؤثر في الرؤية أو التنفس أو الأنسجة المحيطة، أو إذا تعرضت للنزيف، أو تركت تغيرات واضحة في الجلد.
وتشمل طرق علاج الوحمات الدموية الممكنة:
- المتابعة والمراقبة: تناسب الوحمات الصغيرة التي لا تسبب مشكلات وظيفية، مع متابعة نموها وتغير مظهرها.
- حاصرات بيتا: وتُعد من العلاجات الأساسية لبعض الوحمات الدموية خلال مرحلة نموها، وقد تُستخدم عن طريق الفم أو موضعيًا وفق تقييم الطبيب.
- الكورتيكوستيرويدات: يمكن استخدامها موضعيًا أو عن طريق الحقن للمساعدة على تقليص حجم الوحمة في حالات يحددها الطبيب.
- العلاج بالليزر: قد يساعد في إيقاف نمو بعض الوحمات السطحية أو تقليل حجمها والاحمرار أو تغير اللون الناتج عنها.
- علاج الوحمة الدموية بالرأس والرقبة بالتصليب أو الانصمام: يهدف إلى تقليل أو قطع تدفق الدم إلى الوحمة باستخدام تقنيات يختارها الطبيب حسب طبيعتها وموقعها.
- الجراحة: قد تُستخدم لإزالة الوحمات الكبيرة أو العميقة، أو لإصلاح التغيرات التي تظل في الجلد والأنسجة بعد انكماشها.
ويختلف علاج الوحمات الدموية من حالة إلى أخرى، لذلك يحرص الدكتور محمد عادل، استشاري جراحات الرأس والرقبة والغدد الصماء، على تقييم نوع الوحمة وعمقها وموقعها وتأثيرها في الأنسجة المحيطة؛ لاختيار الخطة العلاجية المناسبة لكل حالة.
في النهاية، يعتمد علاج الوحمة الدموية بالرأس والرقبة على نوع الوحمة وحجمها وعمقها ومدى تأثيرها في الأنسجة والوظائف المحيطة، لذلك يساعد التقييم المتخصص على اختيار العلاج المناسب دون تدخل غير ضروري. إذا لاحظت نمو الوحمة أو تغير شكلها أو تأثيرها في الرؤية أو التنفس أو الرضاعة، احجز موعدك مع الدكتور محمد عادل، استشاري جراحات الرأس والرقبة والغدد الصماء، لتقييم الحالة ومناقشة خيارات العلاج المتاحة.
الأسئلة الشائعة
هل الوحمة الدموية خطيرة؟
غالبًا تكون الوحمة الدموية حميدة ولا تمثل مشكلة خطيرة، لكنها تحتاج إلى تقييم طبي إذا نمت سريعًا أو تعرضت للتقرح والنزيف أو أثرت في الرؤية أو التنفس أو الرضاعة.
ما الفرق بين الوحمة الدموية والوحمة العادية؟
الوحمة الدموية نوع من الوحمات الوعائية التي تتكوّن من الأوعية الدموية، بينما قد تكون الوحمات الأخرى صبغية ناتجة عن تجمع الخلايا المسؤولة عن لون الجلد، مثل الشامات.






