التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال

تُعد الوقاية من التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال أمرًا هامًا، فالغدد اللعابية تفرز اللعاب اللازم لترطيب الفم، وتسهيل المضغ والبلع، وبدء الهضم، وحماية الفم من العدوى. وتتوزع هذه الغدد بدقة أمام الأذنين، وتحت الذقن، وفي سقف الحلق والبلعوم.

عندما تُصاب هذه الغدد بالالتهاب (Sialadenitis)، فإنها تسبب انزعاجًا كبيرًا للطفل؛ ويمثل هذا الالتهاب حوالي 10% من إجمالي أمراض الغدد اللعابية لدى الأطفال كما تشير الدراسات، ويُعد النكاف الفيروسي أشهر أسبابه.

على الرغم من أن اضطرابات الغدد اللعابية ليست شائعة جدًا لدى الأطفال، إلا أن إهمالها يؤدي لمشاكل تؤرق كل أم وأب، تابعوا معنا قراءة هذا المقال للتعرف على أعراض التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال وكيفية حماية أطفالكم بأحدث طرق العلاج.

التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال

اللعاب ليس مجرد سائل عادي؛ بل هو عنصر أساسي لصحة فم طفلك، فهو المسؤول عن ترطيب الفم، وتسهيل عملية تذوق وهضم الطعام، وحماية الأسنان من التسوس، بالإضافة إلى دوره الدفاعي في محاربة البكتيريا الضارة. وعندما تُصاب هذه الغدد بمشكلة صحية أو التهاب، يطلق الأطباء على هذه الحالة اسم التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال.

هذا الالتهاب يعني وجود عدوى أو تورم في واحدة أو أكثر من الغدد التي تنتج اللعاب، وغالبًا ما يصيب الغدة النكافية (الموجودة أسفل وأمام الأذن) أو الغدد الموجودة تحت الفك. وينقسم هذا الالتهاب طبيًا إلى نوعين:

  • التهاب حاد: يظهر فجأة وبشكل سريع، ويصاحبه ألم شديد وتورم مفاجئ، وغالبًا ما يكون بسبب عدوى بكتيرية أو فيروسية.
  • التهاب مزمن: يأتي على شكل نوبات متكررة تذهب وتعود من وقت لآخر، ويكون التورم فيه مصحوبًا بألم خفيف، وأحيانًا يحدث نتيجة انسداد في القنوات اللعابية أو لأسباب مناعية.

على الرغم من أن التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال لا يُعد مرضًا خطيرًا في حد ذاته، إلا أن إهمال علاجه قد يتسبب في انتشار العدوى إلى الأنسجة العميقة في الرقبة؛ لذلك فإن التدخل الطبي المبكر يحمي طفلك من أي مضاعفات.

ولأن منطقة الرأس والرقبة حساسة وتستدعي تشخيصًا دقيقًا من طبيب خبير، لا تتردد في التواصل الآن مع عيادة الدكتور محمد عادل، استشاري جراحة الأورام والمتخصص في جراحات الرأس والرقبة والغدد، لفحص طفلك والاطمئنان عليه وحمايته من أي مضاعفات التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال ببروتوكول علاج آمن وسريع.

أعراض التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال

تختلف أعراض التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال من طفل لآخر حسب شدة الالتهاب والغدة المُصابة؛ فالغدة النكافية (في الخد) غالبًا ما تلتهب بسبب العدوى، بينما الغدد تحت الفك تلتهب عادةً بسبب الانسداد. وإليك أبرز العلامات التي تلاحظها على طفلك:

  • تورم وانتفاخ في الوجه: تلاحظ وجود كتلة أو انتفاخ واضح في خذ الطفل أو أسفل الفك. هذا التورم قد يتغير حجمه، فيكبر أحيانًا ثم يقل إذا كان السبب انسدادًا جزئيًا.
  • ألم يزداد مع الطعام: يشعر الطفل بألم وتنميل في وجهه أو فكه، ويزداد هذا الألم تحديدًا أثناء مضغ وبلع الطعام نتيجة تحفيز إفراز اللعاب.
  • جفاف وفم وتغير المذاق: قد يشكو طفلك من جفاف فمه وقلة اللعاب، أو يشعر بطعم غريب وسيئ في فمه نتيجة تراكم اللعاب داخل القناة.
  • خروج صديد: في حالات الالتهاب البكتيري، قد تلاحظ إفرازات صديدية تخرج من فتحة الغدة اللعابية داخل الفم.
  • أعراض عامة (سخونية وخمول): إذا كانت العدوى بكتيرية شديدة، قد يُصاب الطفل بارتفاع في درجة الحرارة (حمى)، وقشعريرة، مع ضعف وخمول عام.

إذا تُرك التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال دون علاج، فقد يتطور إلى “خراج” مؤلم مليء بالصديد، وفي حالات نادرة، إذا امتد التورم إلى أنسجة الرقبة وضغط على مجرى التنفس مسببًا صعوبة في التنفس، فإنها تصبح حالة طوارئ طبية تستدعي الفحص الفوري.

سبب التهاب الغدد اللعابية عند الأطفال

يحدث التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال نتيجة قلة تدفق اللعاب أو جفاف الفم، مما يسمح للبكتيريا أو الفيروسات بالتراكم داخل الغدة مسببة الالتهاب والتورم، وهناك عوامل رئيسية تسبب التهاب الغدد اللعابية عند الأطفال، نلخصها لك فيما يلي:

  • العدوى البكتيرية والفيروسية:
    • العدوى البكتيرية: تُعد البكتيريا العنقودية هي سبب التهاب الغدد اللعابية عند الأطفال الأكثر شيوعًا للالتهاب الحاد والمفاجئ، وخاصة في الغدة النكافية.
    • العدوى الفيروسية: مثل فيروس النكاف وفيروس الإنفلونزا.
  • انسداد القنوات اللعابية: على الرغم من أن حصوات الغدد اللعابية أقل شيوعًا لدى الأطفال مقارنة بالكبار، إلا أن حدوث حصوة صغيرة أو ضيق في القناة اللعابية يتسبب في حبس اللعاب خلفها، مما يؤدي إلى تورم الغدة والتهابها.
  • الجفاف وقلة السوائل: عدم شرب الطفل لكميات كافية من الماء، أو إصابته بالجفاف نتيجة مرض سابق أو سوء تغذية، يجعل اللعاب سميكًا ولزجًا، فلا يتمكن من تنظيف الغدد وطرد البكتيريا بشكل طبيعي.
  • الأمراض المناعية والمزمنة: في حالات نادرة، قد يكون الالتهاب ناتجًا عن اضطراب في جهاز المناعة يهاجم الغدد اللعابية.
  • عوامل أخرى: قد ينتج الالتهاب عن إصابة أو كدمة مباشرة في الوجه والفك، أو نتيجة آثار جانبية لبعض الأدوية التي تسبب جفاف الفم، وفي حالات نادرة قد يكون التورم ناتجًا عن وجود ورم في الغدة اللعابية.

طرق تشخيص التهاب الغدد اللعابية في الأطفال

يعتمد تشخيص التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال على دمج الفحص الطبي السريع مع الأشعة لتحديد السبب بدقة عبر الخطوات التالية:

  • الفحص السريري: يفحص الطبيب فك ووجه الطفل، وقد يقوم بتدليك الغدة برفق لملاحظة تدفق اللعاب أو وجود صديد داخل الفم.
  • الأشعة فوق الصوتية (السونار): الفحص الأول والأهم للأطفال؛ لأنه آمن تمامًا وسريع في كشف وجود حصوات أو خراج داخل الغدة.
  • الأشعة المقطعية (CT) والرنين المغناطيسي (MRI): يُلجأ إليهما في الحالات المعقدة للحصول على صور تفصيلية دقيقة للغدة والأنسجة المحيطة بها في الرقبة.
  • الخزعة (Biopsy): في بعض الحالات التي تظهر فيها كتلة أو تورم مستمر لا يستجيب للعلاجات التقليدية، قد يحتاج الطبيب إلى أخذ عينة صغيرة جدًا من نسيج الغدة اللعابية وفحصها في المختبر، للتأكد من طبيعة الخلايا ونفي وجود أي أورام.

يمكنكم الآن حجز موعد مع الدكتور محمد عادل، استشاري جراحة الأورام والمتخصص في جراحات الرأس والرقبة والغدد، لضمان تشخيص آمن، ودقيق، وبأحدث التقنيات الطبية لسلامة طفلك.

علاج التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال

علاج أمراض الغدد اللعابية لدى الأطفال لا يختلف كثيرًا عن البالغين، لكن نسبة الإصابة بالالتهاب الفيروسي تحديداً تكون أقل بكثير لدى الصغار بفضل التطعيمات الإلزامية التي يحصل عليها الأطفال ضد أشهر فيروس يُسبب التهاب الغدد اللعابية وهو “فيروس النكاف”. تتنوع خيارات علاج التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال بناءً على المسبب الرئيسي للالتهاب ودرجة شدته وتشمل:

1. العلاجات التحفظية والمنزلية

في معظم الحالات، تكون العلاجات البسيطة كافية جدًا لتعافي الطفل، وتشمل:

  • شرب الكثير من السوائل والماء لتحفيز تدفق اللعاب ومنع جفافه.
  • إعطاء الطفل أشياء تحفز إفراز اللعاب طبيعيًا، مثل مص الحلوى الحامضة أو الليمون.
  • وضع كمادات دافئة على مكان التورم يقلل الالتهاب ويحسن الدورة الدموية، كما أن تدليك الغدة برفق يساعد على تصريف اللعاب المُحتبس.
  • استخدام مسكنات الألم وخافضات الحرارة المتاحة للأطفال، والراحة التامة لمساعدة الجسم على محاربة الفيروسات (مثل النكاف والإنفلونزا) التي تزول تلقائيًا.

2. العلاجات الدوائية

يمكن وصف الأدوية التالية:

  • المضادات الحيوية: إذا تبين للطبيب أن التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال ناتج عن عدوى بكتيرية (ويصاحبه حرارة مرتفعة وخروج صديد)، فسيقوم بوصف مضاد حيوي مناسب للقضاء على البكتيريا.
  • حقن البوتوكس أو أدوية تقليل اللعاب: يُلجأ إليها في بعض الحالات الخاصة التي يعاني فيها الطفل من سيلان اللعاب الشديد (اللعاب المفرط) لحماية الغدد من الالتهابات المتكررة.

3. التدخلات المحدودة (بدون جراحة تقليدية)

يمكن اللجوء إلى منظار الغدد اللعابية الدقيق (Sialendoscopy) إذا كان الالتهاب ناتجًا عن وجود حصوات صغيرة أو سدادات مخاطية تعيق مجرى اللعاب، وفيها يتم إدخال منظار دقيق جدًا لتحديد الانسداد وإزالته، مما يضمن للطفل فترة تعافٍ سريعة للغاية وبأقل ألم.

4. التدخلات الجراحية (للحالات المتقدمة والمزمنة)

يتم اللجوء للجراحة كحل نهائي وآمن في حالات معينة:

  • تفريغ الخراج: إذا تطور الالتهاب البكتيري إلى خراج (تجمع صديدي مؤلم)، يحتاج الطبيب لتصريفه جراحيًا أو سحبه لتخفيف الضغط ومساعدة الأنسجة على الشفاء.
  • استئصال الحصوات الكبيرة: إذا كانت الحصوة بحجم لا يمكن إخراجه بالمنظار الدقيق.
  • إزالة الكتل أو الأورام: في حالات نادرة، قد يظهر تورم أو كيس حميد في الغدة اللعابية، وهنا يكون الاستئصال الجراحي ضرورة لحماية الطفل من أي مضاعفات مستقبلية، وإذا ثبت وجود ورم خبيث (نادر جدًا) قد تشمل الخطة العلاجية العلاج الإشعاعي أو الكيماوي.

إذا كان طفلك يعاني من أعراض أمراض الغدد اللعابية، وأردت الحصول على أفضل خدمة طبية، فلا تتردد في التواصل مع عيادة الدكتور محمد عادل، استشاري جراحة الأورام وجراحات الرأس والرقبة والغدد الصماء، ومدرس جراحة الأورام بكلية الطب جامعة الأزهر؛ لضمان تشخيص دقيق وجراحة آمنة لطفلك.

مضاعفات التهاب الغدد اللعابية

إهمال علاج التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تتلخص في الآتي:

  • تكون خراج: تجمع الصديد في جيب مؤلم داخل الغدة، مما يتطلب تدخل الطبيب لتصريفه.
  • انتشار العدوى: انتقال الالتهاب من الغدة اللعابية إلى الأنسجة العميقة في الوجه والرقبة.
  • انسداد مجرى التنفس: وهو المضاعف الأخطر؛ حيث يتسبب تورم أنسجة الرقبة العميق في الضغط على مجرى الهواء وصعوبة التنفس، وهي حالة طوارئ طبية تستدعي التدخل الفوري.

لمعرفة طريقة الحماية الصحيحة، يجب أولاً فهم سبب التهاب الغدد اللعابية عند الأطفال لتجنب أي سلوكيات قد تحفز العدوى. وتساعدك النصائح التالية في توفير وقاية يومية تحمي طفلك من تكرار نوبات التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال بشكل فعال.

نصائح للوقاية من التهاب الغدد اللعابية لدى الأطفال

على الرغم من أن بعض اضطرابات الغدد اللعابية لا يمكن منعها بنسبة 100%، إلا أن التزامك بخطوات يومية بسيطة يقلل بشكل كبير من خطر إصابة طفلك بـ التهاب الغدد اللعابية عند الاطفال:

  • الترطيب وشرب السوائل: شجع طفلك على شرب كميات كافية من الماء والسوائل يوميًا.
  • الاهتمام بنظافة الفم والأسنان: احرص على أن يغسل طفلك أسنانه بالفرشاة مرتين يوميًا مع استخدام خيط الأسنان، لتقليل البكتيريا داخل الفم.
  • مضمضة الفم بعد الأكل: عوّد طفلك على مضمضة فمه بالماء مباشرة بعد تناول الطعام، وخاصة بعد المأكولات والمشروبات السكرية أو الغازية.
  • الالتزام بجدول التطعيمات: تأكد من حصول طفلك على كافة اللقاحات الإلزامية في مواعيدها، خاصة تطعيم النكاف، الذي يوفر حماية قوية ضد أشهر الفيروسات المسببة لتورم الغدد.
  • زيارة طبيب الأسنان بانتظام: يُفضل فحص وتنظيف أسنان الطفل لدى الطبيب كل 6 أشهر لإزالة أي تراكمات بكتيرية قد تهدد صحة الفم والغدد اللعابية.

وفي الختام، نود توضيح أن التهاب الغدد اللعابية عند الأطفال حالة تستدعي الانتباه الطبي السريع لتجنب أي مضاعفات، والالتزام بطرق الوقاية كفيل بحماية طفلك. إذا لاحظت أي تورم أو أعراض مقلقة على طفلك، لا تتردد في التواصل مع عيادة الدكتور محمد عادل، استشاري جراحة الأورام وجراحات الرأس والرقبة والغدد الصماء، ومدرس جراحة الأورام بكلية الطب جامعة الأزهر؛ لضمان تشخيص دقيق ورعاية طبية آمنة لصغيرك.

الأسئلة الشائعة 

كم تستمر مدة شفاء الغدد اللعابية عند الأطفال؟

تعتمد مدة الشفاء على نوع العلاج؛ فيتحسن الطفل خلال أسبوع واحد عند العلاج بالمضادات الحيوية أو بعد إجراء المنظار الدقيق، بينما يستغرق التعافي من أسبوع إلى أسبوعين إذا تطلبت الحالة تدخلاً جراحيًا لتصريف خراج أو إزالة حصوة.

هل التهاب الغدد اللعابية معدي بين الأطفال؟

نعم، يكون التهاب الغدد اللعابية معديًا بين الأطفال إذا كان سببه عدوى فيروسية (مثل النكاف أو الإنفلونزا)؛ حيث ينتقل الفيروس بسهولة عن طريق رذاذ العطس، أو السعال، أو ملامسة اللعاب الملوث.

Search
تواصل معنا

    اخر المقالات علي فيسبوك
    [custom-facebook-feed id=smashballoon num=1]
    المزيد من الخدمات
    فرع الألف مسكن
    فرع التجمع الخامس
    فرع المعادي
    Scroll to Top